بحث • قراءة لمدة 5 دقائق

هل يمكن لوضع التدرج الرمادي أن يجعل استخدام الهاتف أثناء القيادة أكثر أماناً؟

اختبرت دراسة أجريت عام 2025 ما إذا كانت شاشات التدرج الرمادي تقلل من تشتت الهاتف أثناء القيادة والمشي. تكشف النتائج عما يمكن أن يفعله التدرج الرمادي وما لا يمكنه فعله.

يُعد تشتت الانتباه بسبب الهاتف أثناء القيادة مصدر قلق جدياً للسلامة. طرحت دراسة أجريت عام 2025 ونُشرت في مجلة Transportation Research Part F سؤالاً مباشراً: هل يمكن لتحويل هاتفك إلى وضع التدرج الرمادي أن يقلل من عدد مرات نظرك إليه أثناء القيادة أو المشي؟

ما الذي اختبره الباحثون

صممت "رحم الله" وزملاؤها تجربة لقياس مدى تأثير التدرج الرمادي على سلوكين متميزين: اللمحات البصرية (عدد المرات ومدة نظر السائقين إلى شاشة هواتفهم) والتفاعل الجسدي (عدد مرات إمساكهم بالجهاز أو لمسه فعلياً).

استخدم المشاركون هواتفهم في كل من وضع الألوان العادي ووضع التدرج الرمادي أثناء سيناريوهات القيادة والمشي. تتبع الباحثون حركات العين والتفاعلات الجسدية لمعرفة ما إذا كان التدرج الرمادي قد أحدث فرقاً ملموساً.

ماذا وجدوا

قلل التدرج الرمادي من تكرار اللمحات البصرية إلى شاشة الهاتف. عندما كانت الشاشة خالية من الألوان، كان المشاركون أقل انجذاباً للنظر إليها. أصبحت التنبيهات الملونة وأيقونات التطبيقات والمحتوى الذي يجذب عينيك عادةً نحو الشاشة أقل إثارة بصرياً باللون الرمادي.

ومع ذلك، لم يوقف التدرج الرمادي بشكل كبير العادة الجسدية المتمثلة في الإمساك بالهاتف. ظلت ذاكرة العضلات في الوصول إلى الجهاز دون تغيير إلى حد كبير. وهذا أمر منطقي: فالرغبة في الإمساك بهاتفك مدفوعة بالعادة والمحفزات اللمسية، وليس فقط بما هو موجود على الشاشة.

ماذا يخبرنا هذا عن التدرج الرمادي

تسلط هذه الدراسة الضوء على تمييز مهم. فالتدرج الرمادي فعال في تقليل التشتت البصري؛ فهو يجعل الشاشة أقل جذباً للانتباه، مما يعني أنك تقضي وقتاً أقل في التحديق فيها عندما يجب أن تكون مركزاً على شيء آخر. لكنه ليس أداة لإيقاف رد الفعل الجسدي المتمثل في الوصول إلى هاتفك.

يتوافق هذا في الواقع مع نتائج دراسات أخرى حول التدرج الرمادي. يعمل هذا الإجراء على مستوى المكافأة البصرية، وليس على مستوى العادات الحركية. فهو يقلل من جاذبية ما هو موجود على الشاشة، وليس من الدافع للإمساك بالهاتف في المقام الأول.

لماذا لا يزال هذا الأمر مهماً

على الرغم من أن التدرج الرمادي لا يقضي على عادة الإمساك بالهاتف، إلا أن تقليل الانخراط البصري له قيمة في حد ذاته. فالسائق الذي يمسك الهاتف ولكنه يقضي وقتاً أقل في النظر إلى الشاشة يظل أكثر أماناً من السائق الذي ينجذب إلى إشعارات ملونة. فكل ثانية يتم توفيرها من وقت النظر إلى الهاتف هي ثانية تعود فيها العيون إلى الطريق.

وفي السياقات اليومية غير المرتبطة بالقيادة، فإن لتقليل الجذب البصري تأثيراً تراكمياً. فإذا كانت الشاشة أقل إثارة للاهتمام، تبدأ عادة الإمساك بالهاتف نفسها في التلاشي بمرور الوقت لأن المكافأة في نهاية هذا الإجراء تقل.

الجمع بين التدرج الرمادي واستراتيجيات أخرى

تشير الدراسة إلى أن التدرج الرمادي يعمل بشكل أفضل كجزء من نهج أوسع. بالنسبة لسلامة القيادة تحديداً، فإن الجمع بين وضع التدرج الرمادي ووضع "عدم الإزعاج" وتثبيت الهاتف (حتى لا يكون الهاتف في يدك) يعالج الأبعاد البصرية والجسدية للتشتت.

لتقليل وقت الشاشة بشكل عام، يساعد StayGray من خلال إبقاء وضع التدرج الرمادي مفعلاً بشكل افتراضي مع السماح باستثناءات ذكية للحالات التي تتطلب الألوان. يمكن لميزة الجدولة أيضاً تفعيل وضع التدرج الرمادي تلقائياً أثناء أوقات التنقل أو ساعات القيادة، حتى لا تضطر للتفكير في تشغيله بنفسك.

المرجع: Rahmillah, F. I., et al. (2025). Can greyscale phone screens reduce mobile use while driving and walking? Transportation Research Part F, 114, 498-512. doi.org/10.1016/j.trf.2025.05.029